السيد محمد الغروي
29
مع علماء النجف الأشرف
تكن آنذاك مركزا للعلم والعلماء ، رغم أنها حظيت بوكلاء نواب الإمام المهدي عجّل اللّه تعلى فرجه حيث كان كل من القاسم بن محمد بن علي بن إبراهيم الهمداني ووالده محمد وجده علي بن إبراهيم وكلاء لنواب الإمام المهدي عليه السلام في هذا البلد « 1 » أيام الغيبة الصغرى . ثانيا : قرأ الشيخ الصدوق على شيخه الحسين بن محمد الأشناني الرازي العدل في مدينة بلخ « 2 » . ولم نعهد في التاريخ أن هذه المدينة كانت محلا لتجمع العلم والعلماء وخاصة علماء الشيعة في القرن الرابع الهجري . ثالثا : روى جعفر بن محمد بن إبراهيم عن أبي الحسين بحلب « 3 » . ولم تقم شواهد تاريخية على وجود حوزة علمية وتجمع للعلماء ، في مدينة حلب في القرن الرابع الهجري الذي عاش فيه جعفر بن محمد بن إبراهيم . وعليه نقول إن مدينة النجف الأشرف لم تتمتع بحركة علمية قبل وفود شيخ الطائفة إليها ، رغم حصول بعض الإجازات لنقل الرواية ، وحصول استماع بعض الروايات من كبار العلماء والمحدثين في مشهد امامنا ومولينا علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . لقد كانت ولا تزال مدينة النجف الأشرف ملتقى العلماء والمحدثين القادمين من البلاد المختلفة وذلك ببركة مرقد امام المتقين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، حيث أن المؤمنين وخاصة العلماء يتهافتون على زيارة المرقد الطاهر لا سيّما في المناسبات الخاصة ويوصون أولادهم بدفن جثمانهم عند قبر علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . ومن الطبيعي في ظل هذه الزيارات أن تتم لقاءات كثيرة في هذا المشهد المبارك بين العلماء ، وأن تصدر الإجازة من بعضهم لآخر على نقل حديث أو استماع بعضهم لقراءة حديث الآخر . كما كان الأمر كذلك في مكة لدى موسم الحج . حيث ورد في ترجمة علي بن عثمان بن خطاب
--> ( 1 ) أعيان الشيعة 9 / 160 ( 2 ) نوابغ الرواة في رابعة المئات ، طبقات أعلام الشيعة ، ص 118 ( 3 ) نوابغ الرواة في رابعة المئات ، طبقات أعلام الشيعة ، ص 73